الشيخ علي الكوراني العاملي
415
مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي
تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « النساء : 3 » . وضربٌ : لبَسط الكلام نحو : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَئ « الشورى : 11 » لأنه لو قيل : ليس مثله شئ كان أظهر للسامع . وضربٌ : لنظم الكلام نحو : أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً « الكهف : 1 » تقديره : الكتاب قيِّماً ولم يجعل له عوجاً . وقوله : وَلَوْلا رِجالٌ مُؤْمِنُونَ إلى قوله : لَوْ تَزَيَّلُوا . والمتشابه من جهة المعنى : أوصاف الله تعالى ، وأوصاف يوم القيامة ، فإن تلك الصفات لا تُتَصَوَّر لنا ، إذ كان لا يحصل في نفوسنا صورة ما لم نُحِسُّه ، أو لم يكن من جنس ما نحسُّه . والمتشابه من جهة المعنى واللَّفظ جميعاً : خمسة أضرب ، الأول : من جهة الكمية كالعموم والخصوص نحو : فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ « التوبة : 5 » . والثاني : من جهة الكيفية كالوجوب والندب ، نحو : فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ « النساء : 3 » . والثالث : من جهة الزمان كالناسخ والمنسوخ نحو : اتَّقُوا الله حق تُقاتِهِ « آل عمران : 102 » . والرابع : من جهة المكان والأمور التي نزلت فيها ، نحو : وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها « البقرة : 189 » وقوله : إنمَا النَّسِئ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ « التوبة : 37 » فإن من لا يعرف عادتهم في الجاهلية يتعذر عليه معرفة تفسير هذه الآية . والخامس : من جهة الشروط التي بها يصح الفعل أو يفسد ، كشروط الصلاة والنكاح . وهذه الجملة إذا تُصوِّرت عُلم أن كل ما ذكره المفسرون في تفسير المتشابه لا يخرج عن هذه التقاسيم ، نحو قول من قال : المتشابه : ألم . وقول قتادة : المحكم : الناسخ والمُتَشَابِهُ المنسوخ . وقول الأصم : المحكم ما أجمع على تأويله والمُتَشَابِهُ ما اختلف فيه . ثم جميع المتشابه على ثلاثة أضرب ، ضرب : لا سبيل للوقوف عليه ، كوقت الساعة وخروج دابة الأرض ، وكيفية الدابة ونحو ذلك . وضربٌ : للإنسان سبيلٌ إلى معرفته ، كالألفاظ الغريبة والأحكام الغَلِقَة . وضربٌ : مترددٌ بين الأمرين ، يجوز أن يختص بمعرفة حقيقته بعض الراسخين في العلم ، ويخفى على من دونهم ، وهو الضَّرب المشار إليه بقوله عليه السلام في عليٍّ رضي الله عنه : اللهمّ فقِّهه في الدِّين وعلِّمه التأويل ، وقوله لابن عباس مثل ذلك . وإذ عرفت هذه الجملة ، عُلم أن الوقف على قوله : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا الله « آل عمران : 7 » ووصله بقوله : وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ « آل عمران : 7 » جائز ، وأن لكل واحد منهما وجهاً ، حسبماً دل عليه التفصيل المتقدم . وقوله : الله نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً « الزمر : 23 » فإنه يعني ما يشبه بعضه بعضاً في الأحكام ، والحكمة واستقامة النظم . وقوله : وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ « النساء : 157 » أي مُثِّلَ لهم من حسبوه إياه . والشَّبَهُ من الجواهر : ما يشبه لونه لون الذهب . ملاحظات 1 . قال الله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَاوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَاوِيلَهُ إِلا الله وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلا أُوْلُواْ الأَلْبَابِ . رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ . « آل عمران : 7 » . 2 . لم يُعرِّف الراغب المُحكم والمتشابه ، ولا ذكر أحكامهما ، بل فصل في أنواع التشابه ، وشقَّق النوع إلى قسمين ، ثم القسم إلى أقسام . وهذا هروبٌ من البحث العلمي فيهما ، إلى مهارة وصفية لأسباب التشابه ! 3 . من أول مسائل الموضوع : من يعلم المتشابه . فهل الراسخون في العلم في آيته عطف على الله تعالى